عبد الملك الثعالبي النيسابوري

149

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

تساوت قلوب الناس في الحزن إذ ثوت * كأنّ قلوب الناس في موتها قلب ومصراع البيت الأول من قول المتنبي [ من الوافر ] : * مشى الأمراء حوليها حفاة « 1 » * والبيت الثاني من قول ابن الرومي [ من الطويل ] : سلالة نور ليس يدركها اللمس * إذا ما بدا أغضى له البدر والشمس به أضحت الأهواء بجمعها هوى * كأنّ نفوس الناس في حبّه نفس ولأبي بكر الخالدي في الأخذ منه [ من الطويل ] : وبدر دجى يمشي به غصن رطب * دنا نوره لكن تناوله صعب إذا ما بدا أغرى به كلّ ناظر * كأنّ قلوب الناس في حبّه قلب وقال السري من قصيدة [ من البسيط ] : أيام لي في الهوى العذريّ مأربة * وليس لي في هوى العذّال من أرب سقى الغمام رباها دمع مبتسم * وكم سقاها التصابي دمع مكتئب وردد هذا المعنى فقال [ من الطويل ] : ولما اعتنقنا خلت أنّ قلوبنا * تناجي بأفعال الهوى وهي تخفق هي الدار لم يخل الغمام ولا الهوى * معالمها من عبرة تترقرق

--> ( 1 ) هذا صدر بيت من قصيدة له يرثي فيها أمّ سيف الدولة وعجزه قوله : « فإنّ المرو من زفّ الرئال » والمرو : حجارة بيض براقة بكون فيها النار ، والزفّ : صغار الريش ، والرئال : جمع رئل وهو ولد النعام يقول : مشى الأمراء في جنازتها على الحجارة حفاة كأنما يمشون على ريش النعام لعظم المصاب وشدّة الحزن .